محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
166
شرح حكمة الاشراق
المقدّمتين ، وإنّما كان هو بعينه إذ يطلبون شيئا يحمل عليه الجيميّة والبائيّة ، مثلا ، كالدّاليّة ، ويقولون : « كلّ د ج ، وكلّ د ب ، فبعض ج ب . والحاصل : أنّهم يبيّنون عكس الموجبتين بالافتراض ، بل بالشّكل الثّالث ، لأنّه عينه . وقد عرفت فيما تقدّم أنّ الافتراض ليس هو الشّكل الثّالث بما فيه مقنع وكفاية ، فلا حاجة إلى الإعادة . ثمّ يبيّنون الشّكل الثالث بردّه إلى الأوّل بالعكس ، أي بعكس الموجبتين ، فيدور البيان ، ويلزم منه تبيين الشّىء ، وهو الشّكل الثالث ، بما بيّن به ، وهو عكس الموجبتين . ثمّ الخلف في العكس استعماله غير مطبوع ، فإنّ الخلف من القياسات المركّبة . ومن لم يعرف القياسات ، واستنتاجها ، كفته سلامة القريحة في معرفة صحّة قياسيّته ، فليقنع بذلك في جميع المطالب العلميّة ، فلا يحتاج إلى تطويل في قياس الخلف . ولست أنكر أنّ الإنسان ينتفع بالخلف ويعرف صحّته وإن لم يعرف كونه مركّبا من قياسين ، اقترانىّ واستثنائىّ ، ولم يطّلع على تفاصيل أحكامه . وأنّ الخلف يعرف منه ويتبيّن به صحّة العكوس الّتى ذكروها . ولكن عن التّطويل في هذه الأشياء استغناء ، أي : بما ذكره ، من بيان العكس ، لا بالخلف ، بل بالضّوابط القليلة العدد الكثيرة الفوائد . واعلم : أنّ الفرق بين الخلف والمستقيم : أنّ المستقيم يتوجّه إلى إثبات المطلوب أوّل توجّهه ويتألّف ممّا يناسبه ، وتكون مقدّماته مسلّمة أو ما في حكمها ، ولا يكون المطلوب ، موضوعا فيه أوّلا وأنّ الخلف يتوجّه أوّلا ، إلى إبطال نقيض المطلوب . ويشتمل على ذلك النّقيض ، ولا يشترط فيه تسليم المقدّمات ، بل كونها بحيث لو سلّمت أنتجت ، ويكون المطلوب فيه موضوعا أوّلا ، ومنه ينتقل إلى نقيضه . وربّما لا يدلّ على نفس المطلوب ، بل على ما هو أعمّ منه وأخصّ أو مساو إذا وضع ذلك وظنّ أنّه المطلوب . [ ولا ينافي ذلك صدق